الشيخ حسين المظاهري

48

فقه الولاية والحكومة الإسلامية

لاسيّما الأخير منهما - لاتفضي إلى مذهب الإخباريّين . واعراض الأصحاب عن تلك الأحاديث يشعر بعدم اعتمادهم عليها ، وهو ينبئ عن كونها ذا علّةٍ عندهم ، فلا يمكن الخضوع لها والأخذ بمدلولها . الإشكال الخامس : فضاء هذا القول إلى حرمان آل‌محمّدٍ عليهم السلام عن المساعدة الماليّة إذ لا ريب في حرمة الصدقات والزكوات عليهم ، بحيث لايحلّ لهم أخذهما والارتزاق منهما . والخمس هو المنبع الوحيد الّذي شرّعه اللّه - سبحانه وتعالى - تشريفاً لهم وتكريماً إليهم بما أنّهم من ذراري النبيّ صلى الله عليه وآله . ولا معنى لتحليل الخمس إلّامنعهم عن المساعدة الماليّة الّتي يُحظى منها غيرهم من المساكين ، ولاموجب لهذا المنع والحرمان ، بل لا معنى له ، فلا يمكن الاستيجاب لهذه الأطروحة . الإشكال السادس : تعارض هذا القول القولَ بجعل الولاية للفقيه إذ لايُفرض الحكم إلّابميزانيّةٍ ، وقد فرغنا من إثبات جعل الشارع الحكم والولاية للفقيه العدل المدبّر في زمن الغيبة ؛ فهو بحاجةٍ ماسّةٍ إلى ميزانيّةٍ لدولته كما كان النبيّ وكذلك الأئمّة عليهم السلام من بعده صلى الله عليه وآله بحاجةٍ إليها ، والخمس مع الزكاة والأنفال يُعدّ من موازنات الدولة الإسلاميّة ، وقلنا أن لا دولة إلّابها . فهذه النظريّة لاتوافق نظريّة ولاية الفقيه ، وجميع أدلّة اثباتها له يكشف عن بطلان هذه النظريّة . فعلى القائلين بها رفع التعارض الواقع بينها وبين نظريّة اثبات الولاية للفقيه .